الاثنين، 31 مايو 2021

فايروس كورونا خلال فترة العزل

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

ابغى اتكلم عن أصابني بفيروس كورونا واحكي لكم تجربتي خلال فترة العرل

اولا قبل كل شيء الحمدالله على قضاءه وقدره ولم يصبني إلا أمر الله الذي أتاني لذلك اتمنى ان لا اكون أنني قد استعجلت في طرحي للموضوع. ولا استطيع الجزم من أين إنتقل إلى الفايروس فقط اقول ان هذا امر من الله. لذلك التزمت بالحجر من أجل أن لا أكون بعد معرفتي باصابتي سبب رئيسي بأني قد نقلت هذا الوباء لغيري.

ثانياً أشكر حكومة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود و ولي العهد الأمير محمد بن سلمان آل سعود. على جهود الحكومة السعودية العظمى في السعي الجاد المأخوذ من الشريعة الإسلامية على أهمية الإنسان قبل الإنسانية لأن إهتمام هذه المملكة العظمى بالإنسان هو أسمى معاني الإنسانية في حفظ حقوقه فلم تفرق المملكة العربية السعودية بين العربي والاعجمي جميعهم لهم احقية العلاج بل و أحقية إجراء الفحوصات الطبية اللازمة لكل فرد على هذه الأرض الطيبة. لكم ان تتخيلو فقط في قسم العمليات الذي يقوم بإجراء الإتصالات للأشخاص الذين قاموا بإجراء الفحوصات الطبية فكيف لنا أن نتخيل الواجب الذي يقوم به الأطباء المتمثلون في وزارة الصحة. أيضا لا أستطيع نسيان دور وجهود وزارة الداخلية التي سهرت برجالها في جميع القطاعات الأمنية من أجل التأكد من إلتزام الجميع بالتدابير الوقائية. وهذا الشيء حسب وجهة نظري ساهم بالتخفيف من تصاعد أعداد الحالات رغم الأعداء التي نسمعها يوميا إلا أن الحالات الحرجة ونسبة الوفيات أقل بكثير حسب الإحصائيات الإجمالية اللهم لك الحمد والشكر على هذه النعم.

أعود لموضوع اصابتي بهذا الفايروس اتمنى ان احكي لكم كامل التجربة

حسب الأطباء أن هذا الفايروس كان سبب في وفاة اخي الكبير اطلب منكم أن تدعو له بالرحمة والمغفرة هو وجميع موتى المسلمين

في أول أيام عيد الفطر المبارك اشتد المرض على أخي ولم نكن نعلم أنه مصاب بهذا الفايروس لأن رحمه الله لم يقم بإجراء الفحوصات الطبية حسب توجيهات وزارة الصحة. و اريد ان أوضح استغلال المنشآت الطبية الأهلية للكثير من المراجعين أنا وأنت وغيرنا لسنا اطباء وتعتمد على كلام الطبيب... 

في ثاني أيام عيد الفطر المبارك اتصل على أهل أخي وقالوا يجب إسعاف أخاك فورا وبما أن الوقت آنذاك حظر كلي اصدرنا تصاريح من تطبيق "توكلنا" وقمت بنقل أخي إلا منشأة صحية قريبة من منزل اخي لاعتقادنا أنها مجرد نزلة برد عادية 

وصلنا لتلك المنشأة وقاموا بالفحص ولكن كان الأكسجين ناقص ١٥ بالمئة يعني وصل معدله ٨٥ بالمئة. صرف لنا العلاجات المطلوبة ولم يخبرنا بأن هذه الحالة خطيرة وقال عندما سألته عن أعراض كورونا انها لاتوجد وقلت هل لديكم المسحة وقال لي لا ولكن يحتاج يومين وترجع لنا ونقوم بالفحص مرة أخرى أن لم تتحسن حالته الصحية.

بعد أقل من يومين الحالة الصحية ازدادت سوء ما جعلني أطلب الإسعاف عن طريق تطبيق "اسعفني."
لأن توعيتي في هذا الجانب ازدادت من خلال البحث على الإنترنت عن أعراض كورونا. تجاوب معنا رجل الإسعاف بعد تقديم الطلب ونقلنا إلى مستشفى حكومي وبمجرد الفحص البصري اتضح أن نسبة نقص الأكسجين وصلت ٧٠ بالمئة وبعد الفحوصات اتضح أن هذه الحالة اشتباه بإصابة كورونا. يحتاج للعزل الصحي لان هناك مشكلة في نظام الجهاز التنفسي. ومنذ ذلك الحين كان الفراق بيني وبين اخي. فقط اريد ان أوجه نصيحة أخوية للجميع أن لا يتهاون الجميع بعدم الذهاب للمكان المناسب والصحيح قبل أن يتضاعف عليه المرض ويعجز عن مقاومته.

لم أرى أخي منذ ذلك الحين وجلس ٧ أيام في المستشفى وقبل معرفتي بوفاته قمت بالذهاب لاقرب مركز صحي تابع لوزارة الصحة و أخذت زوجة اخي وقمنا بإجراء الفحوصات الطبية كان بتاريخ ١٠ من شهر شوال نفس يوم وفاة أخي 

بعدها وصل إلينا خبر وفاة أخي رحمة الله عليه عندما ذهبت إلى المستشفى يوم ١١ من شهر شوال واتضح أن كان هناك خطأ في رقم الجوال لذلك لم يستطيعوا أن يصلوا إلينا في ذلك الوقت قدر الله ما شاء فعل. 

و من أجل أن يعلم الجميع أن المملكة العربية السعودية منهجها القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة. تم تسليمنا الجثة بفضل الله وليس كما نسمع أن من كانت أسباب وفاته هذا الوباء لن يستلم ذووه جسته بالعكس استلمنا الجثة وسط إجراءات احترازية حفاظا على صحة الجميع
وتم غسل الجثة حسب الإفتاء الصادر في ذلك وقمنا بدفن الجثة. ومن خلال ذلك قمنا بمنع إستقبال التعازي إلا عن طريق مواقع التواصل الاجتماعي وعن طريق الإتصال خوفا على أن نكون سبب في نقل هذا الوباء إلا غيرنا لأنه #كلنا_مسؤل أمام الله ولا نريد أن يتضرر أحد

إنتهت أيام العزاء وفي اليوم الأخير من العزاء وردني إتصال من وزارة الصحة أن نتائج التحاليل الطبية وصلت وان نتيجتي إيجابية انا وزوجة اخي مصابون الخبر الذي استقبلت بكل همة وعزيمة بأن الله سوف يشفينا من هذا الوباء لأن ذلك على الله هين.

اول خطوة قمت بها عندما علمت الخبر ان أخبرت أهلي واخبرت أصدقائي ونشرت الخبر و؛ذلك أعطاني دافع معنوي إيماني أنني اتخذت القرار الصحيح في اخبار جميع من حولي

بعد هذه الخطوة اتصلوا على منسوبي وزارة الصحة مرة من أجل تجهيز لأن يتم عزلنا انا وزوجة اخي في فندق وبما انه وكما ذكرت لكم ان المملكة العربية السعودية منهجها القرآن والسنة. شرحت لهم الوضع وأننا لا نعاني من أي اعراض مثل الحرارة والسعال والاسهال وغيره من الاعراص وان هذه المرأة دخلت العدة ولا يشرع لها الخروج حتى تقضي عدتها تفهموا ذلك خاصة وأن لدينا إمكانيات أن يعزل كل شخص نفسه في منزله. طبعا من خلال تطبيق وزارة الصحة "تطمن" للعزل المنزلي قمنا باستخدام ذلك التطبيق ومتابعة النصائح والإرشادات والتوجيهات ولقد استفدنا الكثير من الإرشادات ليس هذا وحسب بل كل فترة يتصل علينا منسوبي الصحة يسألون عن حالتنا الصحية والنفسية حتى أنه وزارة الصحة أرسلت إلينا فريق طبي قام بأخذ مسجات طبية لجميع الاهل المخالطين لنا في المنزلين بفضل الله ولطفه جميع فحوصات المخالطين سلبية بمعنى "غير مصاب"

فترة العزل
فترة الاستعداد المعنوي والصحي والنفسي للقضاء على الفايروس من خلال عدم الإخلال بتعليمات وزارة الصحة


عزل صحي يستدعي الرعاية الصحية للحالات الحرجة وأصحاب الأمراض المزمنة. هذا يجب على الجميع أن يقوم بالفحوصات قبل أن تصل حالته لهذه الدرجة الحرجة
العزل المنزلي 
عزل للحالات التي أثبتت النتائج انها مخالطة أو ظهرت أعراض اشتباه مثل الحمى أو السعال أو الارهاق 
وهنا السعودية جهزت أرقى الفنادق للحالات التي لاتستطيع عزل نفسها في المنزل و وفرت لهم سبل الراحة المطلوبه 
طرق الوقاية
لا يوجد حتى الآن علاج تم إعلانه عالميا انه علاج فعال للقضاء على الفايروس فقط الإلتزام بتوجيهات وزارة الصحة من خلال إتباع الإرشادات الصحية ومن أجل العودة للحياة الطبيعية علينا أن نعود بحذر عند الخروج أو الذهاب للمسجد
علينا أن نلتزم بعدم ترك الكمام والقفاذات أو المعقم اليدوي وأخذ السجادة أوقات الصلوات ترك مسافة آمنة بينك وبين الأشخاص اتباع طرق آداب العطس...

تسأل الله السلامة للجميع

الأحد، 1 سبتمبر 2019

- ِنساء  في زمن الثورة

(1) --- المقدمة،

لالة ولت محمد أغ برغالي،

منذ العصور القديمة وحتى قبل وصول الإسلام إلى شمال أفريقيا وانتشاره  بين السكان الأصليين، سمعنا عن قصص لنساء كثيرات ارتقين إلى أعلى المناصب في المجتمع الصنهاجي القديم. ومع دخول الإسلام إلى شمال أفريقيا واعتناق المجتمع الصنهاجي له بعد كر وفر، لم يختلف الأمر كثيرا عما سبق بنسبة لدورالمرأة الريادي،

فظلت المرأة الصنهاجية تحافظ على شخصيتها المتمردة على  الظلم والطغيان، تحافظ على دورها المتميز ومكانتها الاجتماعية المرموقة والمؤثرة في المجتمع،،، 

فقد كانت  المرأة  الصنهاجية ولا زالت تلازم أخاها الرجل في كافة ميادين الحياة، ولم يقتصر دورها  على الإنجاب و استمتاع الرجل بجسدها  الناعم فحسب، والمتتبع لتاريخ المرأة في المجتمع الصنهاجي القديم والحديث يجدها قد فرضت نفسها على المجتمع. فأصبحت رائدة في كافة المجالات الحياتية والتي تسمح لها طبيعتها الأنثوية الرقيقة أن تتقلدها. هنا حتى لا يقال أننا نسبح في الهواء،

علينا أن لا ننسى أن المجتمع الصنهاجي كأي مجتمع  قبلي بدوي يعيش في بيئة صحراوية قاسية وقاحلة يعتمد فيها الإنسان في الأساس على مفهوم البقاء والذي يستند على مفهوم البقاء للأقوى، 

والقوة هنا ليست  قوة العقل والفكر والحجة والتي قد تتفوق  فيها المرأة على الرجل،في حال ما توفرت لها الإمكانيات اللازمة لإظهار قدراتها العقلية والذهنية،

إنما قوة الجسد وصلابة العضلات التي  يتفوق فيها الرجل على المرأة بالفطرة ، 

وهذا ما يجعل المرأة الصنهاجية تتنحى جانبا وتفسح المجال أمام أخيها الرجل في  بعض المجالات الحياتية التي تتطلب  منها الجهد والقوة العضلية، 

ورغم كل تلك التعقيدات الكثيرة والمتشعبة  التي ذكرنا منها القليل وتركنا منها الكثير تجنبا لسخط رجال الحسبة حراس الفضيلة وما أكثرهم في مجتمعنا، 

فنحن من أكثر المجتمعات تدينا، والتي تقف في وجه المرأة وتمنعها من تحقيق أحلامها وتطلعاتها إلا بما يسمح له الشرع والعقيدة وليس ما تسمح به العادات والتقاليد في المجتمع، 

وقد سمعنا عن الكثير من قصص النساء التي نقلتها إلينا الأفواه في الماضي القريب، تتحدث عن نساء قاتلن لحماية أبنائهن من الأسر. قاتلن من أجل الحفاظ على  شرفهن من الهتك في أيام غزوات( الفلاقة والساحل)الذين غزوا  منطقة الصحراء  الكبرى ولم يتركوا فيها جريمة دنيئة إلا ارتكبوها في حق الأبرياء العزل من أبناء الصحراء، 

والمرأة التي نسعى أن نتناول فصول قصتها هي سليلة لتلك النساء اللاتي تشرفنا بهن،

2_ لالة نضال منذ الطفولة

المناضلة/ لالة ولت محمد أغ برغالي،المعروفة في الوسط الاجتماعي باسم (لالة غرداية)

ككل أبناء جيلها من أطفال شعبها الأزوادي الذين لم تخل حياتهم من اليتم والبؤس والحرمان، 

خرجت إلى الدنيا الطفلة ( لالة) الرقيقة المحبة للحياة عام 1966 ميلادي  في منطقة (أغاروس-- آنو ملن) في أقصى شمال أزواد، من أبوين هما الأب (محمد أغ برغالي) والأم ((لش زومقاني--- وهي عمة الشهيد/ محمد ميداوي زومقاني الذي أستشهد في كيدال إثر تفجير إرهابي عام 2013)) 

بالإضافة إلى تسعة أخوة بنتين وسبعة أولاد، 

لكن ككل شيء ثمين وجميل في حياتها وحياة أبناء شعبها كتب لهم أن لا يدوم عليهم  طويلا، اجتاح طاعون قاتل مجهول المنطقة لم يعرف له مثيل ولا دواء له بين أطباء الأعشاب والعرافين وقبل أن يرحل هذا الطاعون المجهول خلف وراءه مقابر جماعية وتشوهات خلقية عند الأطفال حديثي الولادة، وجفاف وتصحر عانت منه الصحراء وأمراض لم تستثني الإنسان عن الحيوان لدرجة أن الرجل الذي كان يمتلك مئات من رؤوس الماشية من الأبقار والإبل والنعاج والماعز أصبح بين ليلة وضحاها يبحث عمن يتبرع له برأس من الماشية، 

لم يعد البقاء في الوادي الذي كان قبل الطاعون ينبض بالحياة أمرا حكيما، فرائحة الموت وجيف الحيوان تشم رائحتها على بعد آلاف الأميال، لم يعرف سبب الطاعون لكن كل المؤشرات والدلائل تشير إلى ارتباط هذا الطاعون القاتل الذي اجتاح منطقة الصحراء الكبرى عموما بشكل وثيق بالتجارب النووية والكيمائية التي أجرتها الدولة التي كانت المنطقة حينها ولا زالت تحت سيطرتها (فرنسا) وماتستند عليه هذه الفرضية هو تطابق الزمن بين الحادثتين، 

وفرنسا قد بدأت في تجاربها النووية بداية من الأعوام  1954-1962- 1966 وهو العام الذي صادف ولادة المناضلة/ لالة ولت محمد،

لم يرحل الطاعون  هكذا كما جاء مستسلما فأصرأن يرافقه في رحلته إخوتها التسعة كما رافقه أيضا المئات بل الآلاف من أبناء شعبها في رحلة أزلية لم يرى العائدين منها، 

إن أبناء هذا الشعب مثلما هم متشابهون في الحياة هم أيضا  متشابهون في الموت، لم يكن هناك علاج فلا أطباء في الجوار، فكيف حال الدواء، 

ورجال الدين أو العرافين هم من يعتمد عليهم المجتمع في علاج كافة الأمراض حتى تلك الأمراض المستعصية على العلاج، 

فهم وحدهم العارفون بدهاليزالغيب (كما كان يعتقد الشعب البسيط نتيجة انتشار البدع والخرافات وما يعلم الغيب الا الله ) وهم وحدهم الأقربون إلى الرب، فهم خلفاء الله في الأرض، وبعض من هؤلاء العرافين لا يزالون إلى الآن يعتقدون أن عينا شريرة هي التي أصابت عائلة الطفلة لالة. 

لكن يبقى السؤال هل العين الشريرة التي يحدثنا بها العرافون المنجمون هي التي أصابت المجتمع،

 لا أحد يصدق كلام العرافين، لا أحد يصدق تنبؤات المنجمين ولو صدقوا، لكن إذا لم يصدقوا كلامهم فماذا عساهم أن يصدقوا؟ الخيارات عندهم محدودة ومحدودة جدا، ولم يبق من العائلة التي كانت في الأساس أحد عشر فردا سواها ووالديها، الذين سرعان ما انفصلا ربما تأثرهم نفسيا لما حصل لأبنائهم التسعة، 

فمن الصعب الاستسلام حتى ولو كان الخصم هو الاستعمار، وبعد فترة وجيزة من انفصال والديها عن بعضهما ورحيل كلاهما في حال سبيله ولم يعد يجمعهم سوى هذه الطفلة الصغيرة البريئة البشوشة المبتسمة والتي لا تدري شيء عما تخفيه لها الأيام،فهي لا زالت تطارد ظلها بين الخيام، 

تزوجت أمها برجل آخر ربما على أمل منها ان ترزق منه بأبناء يملئون عليها الفراغ الذي تركه وفاة أبنائها التسعة في قلبها، فلا شيء أسوأ على الأم من فقدان فلذة كبدها، 

لكن لأن القدر حينما يقرر لا مرد من قراره  فالرجل الذي ارتبطت به الأم  لم تشأ قدر الله أن يرزق  منها بأبناء ولم يشأ أن يكون للطفلة لالة أخوة، يتقاسمون معها حمل الحياة،

هكذا ظلت الطفلة ""لالة"" وحيدة فزادت معاناتها مع وفاة والدها، فتكفل عمها(إقضيض) برعايتها لكن نتيجة الضغوطات التي تعرضت لها عند عمها بسبب كثرة الأعمال الملقاة على عاتقها والتي لا يتناسب بعضها مع سنها الصغير، طلبت من عمها مغادرة البيت الذي لم يكن له حينها من الأبناء سوى صبي صغير،

لجأت إلى عمتها الموجودة في منطقة ( أنفيف) والتي تبعد حوالي مئة كيلومتر عن منطقتها الأصلية( أغاروس---آنو ملن)

 وهكذا عاشت المناضلة""لالة"" طفولة عسيرة.

3_ الجمال نعمة ونقمة

 يمكن وصف هذه المرحلة من حياة المناضلة ""لالة"" والتي انتقلت منها للعيش في الجزائر، المرحلة الممتدة من سن المراهقة إلى ما  بعد اكتمال نضجها الفكري والجسدي (بلعنة الجمال) 

عانت  في هذه المرحلة  من حياتها عدم الأستقرار على صعيد حياتها الشخصية، راجع ذلك إلى ما أسبغ الله على هذه السيدة الفاضلة من جمال خلقي وشكلي، جعلها تعاني الكثير من المشاكل الناجمة عن هذه الهبة الربانية، فالجمال هبة ربانية قد تمنح حياة صاحبها  سعادة أو تعاسة،  

هذه المرحلة التي بدأت فصولها بانتقال"لالة"للعيش عند أقرباء لها في تامنغست، والذين على ما يبدوا أنهم  لم يفهموا  السلوك الأنسب  للتعامل مع فتاة في مثل حالة" لالة" وكما ذكرنا سابقا وحيدة يتيمة ،

تعودت على مواجهة صعاب الحياة والاعتماد على ذاتها وتدبر أمور  شؤونها الشخصية، فسرعان ما اكتشفت نوايا أقربائها التي لم تستوعبها في تلك الفترة، هذه النوايا لا ترتبط  بالكراهية  بقدر ارتباطها بالثقافة الاجتماعية.السائدة  في المجتمع ، 

التي يغلب عليها طابع المحافظة على الشرف (شرف العائلة)  الشرف الذي لا يسأل عنه سوى الإناث، أما الذكور فهم الاتقياء الانقياء الأشراف بالفطرة، مهما ارتكبوا من خطايا فصك الغفران جاهز ليغفر لهم ذنوبهم ولو كانت كعدد حبات الرمل وزبد البحر،

فالمجتمع يغفر لهم كل شيء لا لشيء إلا أن الله خلقهم  ذكورا، وخلق الإناث إناثا، فحين ترتكب الرذيلة وهي فعل مشترك بين الفتاة والشاب تعاقب عليها الفتاة أشد العقاب تنفى من المجتمع وتحرم من كافة حقوقها حتى تلك المتعلقة بالميراث هذا في حال لم تقتل وتدفن في وقتها، 

أما الشاب فلن يسأل وسيبقى يمارس حياته بشكلها الطبيعي وسيبقى المجتمع يتعامل معه وكأن شيئا لم يكن، هكذا هو العرف الاجتماعي وهكذا جرت العادة في المجتمع قديما وحديثا، أما الفتاة وإن كانت أطهر من الطهارة ذاتها فزلة لسان واحدة منها قد تؤدي بها إلى حافة الهاوية، الفتاة في هذا المجتمع المعقد الغريب الأطوار،الفتاة خطيئتها كأي عضو من أعضاء جسمها تأتي معها ترافقها إلى الدنيا

"لالة" كحال معظم الفتيات في جيلها قام أقربائها بتزويجها مكرهة برجل يكبرها بعشرات السنين لم تكن بينهما أي علاقة ود مسبقة قد تفضي إلى رابط  مقدس بقداسة الزواج، ونظرا لعدم وجود انسجام عاطفي أو ثقافي بينها وبين زوجها فلم يعمر زواجهما طويلا كما هو متوقع منه،

ومن الأشياء القليلة التي لا تخلو من الطرافة الأدبية التي حدثت معها في هذا الزواج والتي لا زالت عالقة  في ذاكرتها إلى الآن ولم تستطيع تضاريس الحياة رغم قساوتها أن تزيلها، هي أنها قضت أسبوعا كاملا بأيامه ولياليه في بيت زوجها المفترض يدخل عليها ويخرج،وهي جالسة في زاوية البيت جلوس الغريب،

كثيرات  هن النساء الآتي جئن عندها ولا تعرف بينهن الصالحة الناصحة والشريرة الشامتة فكلهن عندها سواء، لكن طيلة  كل  تلك  المدة والتي قدرتها بسبعة أيام بلياليها السوداء هي كل عمر زواجها، لم تنظر إلى عظمة وجه زوجها ولم تعرف اسمه، ولا تعلم عنه شيئا سوى أنه الرجل الذي ارتبطت به مكرهة، 

وفي الأسبوع الثاني من زواجها بدأت المشاكل بينها  وبين زوجها تطفو على السطح، مشاكل كان  يتوقعها كل من يعرفها ويعرف نوعية شخصيتها العنيدة، ومن الصعب على فتاة في مثل سنها وفي مثل قوة شخصيتها المتمردة بطبعها قبول بهكذا النوع من الزواج، 

وأن تقبل لنفسها أن ترتبط برجل لا تجمعها به أية علاقة مسبقة ناهيك عن وجود علاقة عاطفية بينها وزوجها قد تفضي إلى زواج مستقر، 

وفي النهاية بعد سلسلة من المشاكل بينها وبين أهلها من جهة وبين وزوجها من جهة آخرى، استمرت لعدة شهورأجبرت على أثرها اتخاذ قرار الفرار من تامنغست إلى ولاية غرداية  الجزائرية 

ومن هنآك استمدت كينتها (لالة غرداية) والتي عرفت بها بين الأوساط الاجتماعية أكثرمما عرفت باسم والدها الحقيقي  والذي لم يعد يعرفه سوى ذوي القربى، 

رضخ الزوج للأمر الواقع عندما رأى أن هذه الفتاة يستحيل عليه أن تعود زوجة له مرة ثانية، فطلب منها مقابل حريتها أن ترد له المهرالذي دفعه لها في  بداية قصة زواجه الفاشل،

وكان طلبه على قلبها بردا وسلاما فردت له مهره وفوقه أطنانا من الشكروالإمتنان،

4_ لالة القدوة

المناضلة/ لالة (غرداية)

هي نموذج لما يجب أن تكون عليه المرأة التارقية  المعاصرة المكافحة والمناضلة المعتمدة على ذاتها المتوكلة على ربها في قضاء حوائجها، والتي رأت من الويلات ما رأت  وتحملت من الآلام في  زمانها ما قد يفوق طاقة أي أنثى، 

لكن كل تلك الآلام والمعاناة التي عانت منها "لالة" في صغرها وشبابها لم تخلق في نفسها عقدة تكرهها التقرب إلى شعبها، ولم يثنها ذلك عن خدمة شعبها  والوقوف معه ومساندته في أزماته الإنسانية المتعاقبة، والتي يبدو من المعطيات المتوفرة أن لا نهاية لها  في الأفق القريب، ليس من باب المدح والثناء، 

لكن ما يجعل قصة المناضلة ""لالة غرداية""  قصة مختلفة ومؤثرة وتستحق منا  كل الجهد الذي بذل من أجل كتابتها وصياغتها، هو اعتبار قصة هذه  السيدة الفاضلة بحد ذاتها ملحمة نضالية تاريخية تعكس للقارئ المحلي والأجنبي المهتم بالشأن الأزوادي، عدة جوانب - إنسانية - اجتماعية - ثقافية -  وأخرى  نضالية من المشهد الأزوادي والذي لم  تتناوله أقلام الكتاب بشكل يفي لها حقها، فمن خلال أحداث  قصتها من زاويتها،

يمكن أن يفهم المتابع للشأن الأزوادي مدى العمق الذي وصلت إليه القضية الأزوادية في أفئدة شرائح المجتمع الأزوادي أجمع،  وأن ننفي من خلال هذه الملحمة النضالية المتجسدة في السيرة الذاتية  للمناضلة /لالة ولت محمد، عن القضية  الأزوادية ما كان يروجه عنها أعداؤها وأعداء حرية الشعوب، 

أن القضية الأزوادية منذ بدايتها إلى اليوم لم تخرج بعد تحت ريش أجنحة نخب المجتمع، وأنها قضية ظلت تتراوح في مكانها ولم تتشعب بين فئات المجتمع، لتصل إلى  مستوى أن تكون فيه قضية شعب بكافة شرائحه المجتمعية ومستوياته الفكرية والثقافية،وهذا ما تنفيه رواية المناضلة/ لالة ولت محمد نفيا قاطعا، 

وكما أسلفنا أن الاختلاف بين قصة المناضلة ""لالة"" وبين قصص الكثير من المناضلات عبر الأجيال لا ينبع فقط من كونها امرأة مناضلة  قدمت عبر مسيرتها النضالية  منذ أربعين عاما ويزيد ولازالت تقدم كل ما تستطيع من أجل حرية شعبها وسعادته، فهذا الاختلاف يتجسد أيضا في أسمى معانيه  في شخصية السيدة/ ""لالة"" نفسها فقد كان بإمكان هذه  المرأة صاحبة الشخصية الاستثنائية في زمانها ومكانها، أن تعوض حياة البؤس والحرمان الذي عانت منه في طفولتها البائسة، بحياة جديدة تغمرها السعادة والهناء والرفاهية، وأن تمارس حياتها بشكلها الطبيعي دون أن تعرض حياتها وحياة محبيها لكل تلك المخاطر التي تعرض لها والتي  تعرضوا لها محبيها في مسيرتها النضالية، فهي تمتلك قبل أن تلتحق بمسيرة النضال الثوري للشعب الأزوادي من الإغراءات، 

ما يدفع أية فتاة في سنها وفي جمالها وأناقتها أن تتخلى عن كل ما تؤمن به للاحتفاظ  بما لديها والانعزال بنفسها بعيدا عن مشاكل المجتمع  السياسية  والاجتماعية  والاقتصادية، 

لكن ولأنها فتاة استثنائية كتب عليها أن تعيش في حقبة استثنائية وأن تكون في مجتمع استثنائي  بكافة المقاييس، فقد تخلت هذه السيدة الفاضلة عن أشياء جميلة في حياتها في لمحة بصر، ولم  تلتفت للإغراءات المادية والمعنوية التي كانت تحظى بها والتي قدمت لها فيما بعد لتتخلى عن مؤازرتها لشعبها، فمن أجل الانضمام والمشاركة في كفاح شعبها ونضاله لتحقيق أهداف قضيته السامية في تسعينات القرن الماضي، 

قد تخلت المناضلة/لالة ولت محمد عن الزوج الذي قدم لها كل ما تتمناه أي فتاة من رفاهية في العيش، ولم يبخل عليها بأي شيء كان بمقدوره يقدمه لها،تخلت عن بيتها المريح تخلت عن العيش في مدينة هادئة بعيدة عن غبار الصحراء وشمسها الحارقة، تخلت عن كل أسلوب حياتها الرغيد الذي اعتادت عليه، 

بمعنى أخر باعت أسلوب حياتها القديم بكل ما فيه من نعيم ورفاهية في العيش، اشترت حياة أخرى جديدة عنوانها الخوف والسير فوق حافة الهاوية، وكل هذا من أجل شيء واحد وهو أن تساهم ولو بشكل بسيط في تخفيف المعاناة المتراكمة على كاهل شعبها، 

فمن الاستعمار وأسلوبه الوحشي الذي لم يترك لشعبها متنفسا إلا وقام بإغلاقه بأطنان من الجهل والفقر، إلى مخيمات اللجوء في دول الجوار الأكثر سوءا على شعبها من المستعمر والموت بحد ذاته،

ناهيك عن أعدائه في الداخل والخارج الذين ينهشون جسده يقطعون له أوصاله من كل ناحية،

5_ من البليدة كانت البداية 

بدأت المناضلة ""لالة"" قصتها مع  النضال بمفهومه  الثوري، مع  بداية. توارد  أخبار  الثورة الأزوادية  تصل  إلى الجزائر تباعا  وبشكل سري وكان ذلك. في أواخر عام 1988، حيث كانت تقيم  مع زوجها السيد/ إبراهيم إويغ في ولاية البليدة في أقصى شمال الجزائر، 

ومن خلال  مشاركتها المستمرة  لجلسات زوجها  إبراهيم إويغ--- مع أصدقائه--- يوسف أغ الشيخ-- والمرحوم-- أعميرة--- وسماعها لحديثهم المستمر عن الثورة،  وعن معسكرات الثوار في ليبيا، تأجج لهيب الثورة  في أعماقها و أحست بأن هناك شعب كامل من الأيتام والمشردين بالآلاف في مخيمات اللجوء، ينتظر من يقدم له يد العون، وأن حياتها الرغيدة كامرأة  من هذا الشعب لم يعد لها أي معنى في ظل التشرد الذي يعاني منه مجتمعها، 

وكل شيء حلو في حياتها  لم تتقاسمه مع أيتام  هذا الشعب لم يعد له معنى بعد الآن، لم تعد تسيطر على نفسها - لم تعد تتحكم في مشاعرها - لم تعد هي نفسها المرأة المحبة المتمسكة بالحياة،

فأفكار الثورة وأحلام التحرير أصبحت تسيطر على جوانحها، وأصبح قلبها خاليا إلا من عشقها للثورة وإيمانها بحتمية مشاركتها في أحداث الثورة المنتظرة، وبعد تفكير طويل ودموع في الخفاء على الخد تسيل، 

توصلت إلى قناعة مفادها أنها يستحيل عليها كامرأة  المساهمة في النضال الثوري لشعبها، وهي منعزلة عن مجتمعها في منطقة في أقصى شمال الجزائر، فطلبت من زوجها الرجل الفاضل-- إبراهيم إويغ--- المنتمي إلى قبيلة-إرجناتن--(الأزوادية) بزيارة أهلها في تامنغست وعندما وصلت إلى تامنغست وسماعها بما تقدمه  النساء وخاصة نساء قبيلتها( شمناماس) للقضية الأزوادية من تضحيات جسام، 

عزمت أمرها على أنها مهما يكن فإنها لن تعود للإقامة في البليدة مرة ثانية، فطلبت من زوجها أن يشتري لها منزلا في تمنغست لتكون هناك قريبة؛ مطلعة بما يجري من أحداث وما سيجري، ومتفاعلة بشكل إيجابي مع محيطها الاجتماعي الشعبي، البيت!!! وبعد إلحاح طويل على زوجها  نزل عند رغبتها، ودفع لها قسط من قيمة المنزل الذي طلبت منه أن يشتريه إياها في ولاية تامنغست، 

لكن لسبب ما لا تزال تجهله لم يكمل لها زوجها شراء المنزل، وأخبرها أنه لا يمكنه الإقامة في تامنغست وطلب منها أن تعود معه إلى البليدة محل إقامتهما الأصلية، 

فأخبرته أنها لم يعد بإمكانها في ظل هذه الظروف التي تمر على شعبها الإقامة في ولاية البليدة  البعيدة عن أهلها ومجتمعها، فطلبت من زوجها أن يطلقها بتراضي  لا لشيء إلا لتكون قادرة على المساهمة بما تستطيع في كفاح شعبها نحو الحرية والاستقلال ولأن زوجها أيضا كان أحد رجالات الثورة البارزين، 

تفهم لها موقفها النبيل الذي يعبر عن جوهر شخصيتها الحقيقية، فقد كان يعلم ما بإمكان زوجته أن تساهم به فلبى لها رغبتها وطلقها وانفصلا مثلما ارتبطا بتراض، 

وكعادة رجال كل تماشق  النبلاء، ورغم انفصالهما ولم يعد لها أي حق عليه، إلا أنه لم يخلف لها الوعد الذي وعدها به قبل أن يقررا على الانفصال شراء بيت لها في تامنغست، 

فاشترى لها بيتا في حي (قطع الواد) في قلب تامنغست وبين أهلها بدل البيت الأول الذي تراجع عن شرائه في البداية بعد أن قطع لها وعدا بأن يشتريه لها ، وهو البيت الذي لا تزال تقيم فيه مع والدتها إلى الآن في تامنغست، لم يخلف لها الوعد الذي قطعه لها قبل أن يقرر الانفصال عن زوجته عاد هو إلى مكان عمله في ولاية أبليدة بينما بقت المناضلة ""لالة"" في تامنغست لتمارس نشاطها الإنساني الثوري،

6- 1988 تاريخ انضمام المناضلة "لالة ولت محمد إلى النضال الثوري الأزوادي،!!

في ذلك الوقت كانت الأجواء الأمنية  متوترة وكان الأمن الجزائري على علم مسبق عن تحركات الثوار الأزواديين  العائدين من ليبيا، لإعلان قيام الثورة الأزوادية المباركة، وقد تعرض الكثير منهم للاعتقال والإضطهاد والمناضلة ""لالة"" لم تكن استثنائية، كان الأمن الجزائري كغيمة سوداء تحوم في سماء كل ثائر وثائرة وكل ناشط وناشطة وكل داعم وداعمة  للقضية الأزوادية بأي حال من الأحوال، فهؤلاء يدركون مدى الخطر الذي يترصد ويتربص بهم في حال اكتشف أمرهم وفضح سرهم، مع كل تلك المخاطر المحدقة بالمناضلة ""لالة"" إلا أنها لم تبالِ ولم تكترث ولم تضع حساب لحياتها، وبدأت أولى خطواتها الثابتة في طريق النضال من خلال ترددها على بيت، السيد/ أنتو'' والذي عادة ما تجتمع  فيه نساء القبيلة (خلية الثورة) في أحد أحياء تامنغست سرا، 

لكن الشيء الذي لم تستوعبه "لالة" الشيء الذي يمكن أن يوصف بالغريب ذلك الموقف الذي تعاملت به النساء معها في البداية، فكلما دخلت عليهن قمن بفض الاجتماع  مبررات ذلك التصرف لانشغالهن بأعمال أخرى، وقد تسبب لها هذا السلوك الغير طبيعي من نساء هن بنات عمها وقريباتها وصديقاتها الكثير من الحرج، ولم تجد تفسير منطقي لسلوك النساء تجاهها سوى أنها امرأة متزوجة أو كانت متزوجة عما قريب من رجل من خارج  القبيلة، وربما تخشى النسوة على أنفسهن من أن تنقل سرهن إلى أشخاص وجهات أمنية غير مرغوب فيها. ما قد يعرض حياتهن ومصير قضيتهن للخطر، وهذا أمر منطقي تعاملت معه بكل رحابة صدر كعادتها، ولم يطل بها الأمر في هذه الدوامة حتى اتصل بها أحد  قيادات الجبهة البارزين والذي استشهد فيما بعد في معركة  قاوة التاريخية عام 2012 ميلادي بعد شهرين من تاريخ إعلان استقلال دولة أزواد  والكلام هنا عن شهيد الوطن""""بونه أغ الطيب"""  وأخبرها بكافة التفاصيل التي تعنيها، وما يجب عليها أن  تفعله في هذا  الوقت لمساعدة الثورة والثوار في جبهات القتال المقبلين عليها،  والمعتقلين في سجون الاحتلال المالي في  قاوة عاصمة إقليم  أزواد، وبعدها  ذهبت إلى صديقتها وقريبتها المناضلة "هاس ولت تابيهات" والتي طلبت منها أن تضعها في الصورة الكاملة لما يحدث، وأخبرتها بأن النساء قمن بتأسيس صندوق تبرعات لصالح  الجبهة،فطلبت من المناضلة  "هاس ولت تابهيات" والتي  لا تزال  على قيد الحياة أن تخبرها بالقيمة المادية المخصصة عن كل امرأة، فقامت بتسديد كل ما عليها من مستحقات لصندوق الجبهة  دفعة واحدة من التاريخ الذي بدأت فيه النساء في التبرع  لصندوق الجبهة إلى اليوم الذي التحقت هي به،

7_ لالة' العودة إلى أزواد

لم تطل إقامتها في تامنغست فقد شكل مكتب نساء (شمناماس) الداعمات للثورة فريقا من النساء الناشطات تتلخص مهامه في العودة إلى أرض الوطن وتقديم دعم السجناء القابعين في سجون الاحتلال المالي في مدينة (قاوة)  وإيصال فكرة الثورة لأكبر عدد ممكن من شرائح  المجتمع الأزوادي، وخاصة شريحة النساء التي تعتبر شبه مغيبة عن الأحداث رغم أن شريحة النساء هي إحدى أهم الركائز  الأساسية للمجتمع التي يعتمد عليها في إنجاح مشروع الثورة الوليدة، 

وهذا الفريق الثوري العائد إلى أرض أزواد،،، يتكون بالإضافة إلى المناضلة/ لالة ولت محمد، المغفور لها  بإذن الله ميتوغ ولت ادهلتن أغ حمدين، المناضلة نينه،المناضلة تكستنت ولت محمد والتي غادرت تامنغست إلى أزواد قبل أن يغادرن بيومين وبدأت المجموعة في تجهيز نفسها للسفر و لعدم توفر سيارات الأجرة في ذلك الوقت، وقلة من يمتلك سيارة خاصة من أقاربهن  في تامنغست،أجبرن على السفر في شاحنة خاصة لنقل البضائع بين الجزائر وأزواد، وحسب كلامها،، فضلت المناضلة/ لالة ولت محمد  الجلوس في عربة السيارة لتعوّد نفسها كما تقول على تحمل الظروف القاسية،

وهو الأمر الذي تسبب لها بنزيف حاد (أهونشر)  كاد  أن  ينهي  حياتها  لولا تدخل إرادة الله، عند وصولهن إلى كيدال التي  حظين فيها بترحيب كبير من أعيان المدينة ووجهائها، فلم تكن ليلة ولا نهار طيلة مدة إقامتهن في كيدال إلا وأعدت لهن وليمة في بيت من بيوت أحد رموز المدينة ووجهائها، وهذا ليس بالأمر المستغرب من أهل كيدال فهم أهل الجود والكرم، بعد عدة أيام قضيناها في مدينة كيدال

أكملن رحلتهن إلى مدينة قاوة العاصمة الإدارية  للإقليم، 

وعندما  وصلتا نزلن في بيت صديقتهن المناضلة/ تكستنت ولت محمد، والتي وصلت إلى المدينة قبلهن بأيام -- وبدأت  المناضلة/ لالة  وصديقتها 

ميتوغ ولت إدهلتن والتي انتقلت إلى  رحمة بداية عام 2019 ميلادي،في سلسلة مكثفة من الاجتماعات التوعوية مع سيدات  المدينة لإيصال فكرة الثورة وأهدافها  لأكبر عدد ممكن من النساء  في قاوة  الشريحة التي لا تزال مغيبة عن المشهد السياسي. وكانت كل تلك الاجتماعات تجري في غاية السرية،

وبدأت أولى الاجتماعات التثقيفية بتوالي ،،، في  بيت السيدة/ تاربت ، السيدة/ جدته ولت حمنا

 السيدة/ ليلى ولت بلال، وهن من  رموز سيدات مجتمع  قاوة،

"ملاحظة في صور الأجزاء السابقة كانت مرفقة بإسم (لالة غرداية) الاسم الشهير للمناصلة وبما أن الجزء السابع تحت عنوان العودة إلى أزواد فقد اخترنا أن نكتب إسمها الحقيقي ( لالة ولت محمد ) لأنها كما ذكرنا في الاجزاء السابقة فقد عادت لالة ولت محمد إلى وطنها بعد غربتها لتواصل مسيرة النضال" 

8_ المناضلة /لالة ولت محمد على رأس قائمة المطلوبين

صادف.وجودهن في  بيت السيدة/ ليلى ولت بلال مع عدد من نساء المدينة، وصول خبر مفاده أن شخص (لم تسمه) أبلغ السلطات المالية عن تحركاتهن في المدينة، وأن اسم المناضلة/ لالة ولت محمد بالتحديد على رأس قائمة المطلوبين لدى الأجهزة الأمنية في المدينة. وكانت قبل مدة قد اشترت هي والمناضلة/ تكستنت ولت محمد،كمية معتبرة من السلع التموينية لغرض نقلها إلى منطقة  تيجريرت لتكون  دعم لوجستي للثوار حين تبدأ المعارك، والتي أصبحت على الأبواب في تلك الفترة، وهذه الأحداث التي عاشتها المناضلة/ لالة ورفيقاتها في قاوة،هي الأكثر  خطرا على حياتها وحياة كل إنسان أزوادي في تلك الفترة، وما يجعلها أكثر خطر على حياة المناضلة/ لالة ورفيقاتها  تزامنها مع  بداية خروج الثوار الذين كانوا يقومون بدور الاستطلاع  والمراقبة وجمع المعلومات عن تحركات الجيش  المالي في مدينة  قاوة، إلى خارج المدينة التي بدأت أسوارها تضيق شيئا فشيئا على أهلها الأصليين، باتجاه منطقة تيجريرت الجبلية  والتي أعدها الثوار مسبقا نقطة التجمع الأساسية لهم، لبدايات انطلاق عملياتهم العسكرية في عموم أزواد، ولم يبق من الثوار في قاوة سوى عدد قليل قدر بعشرة أشخاص ومن بينهم قادة الجبهة البارزين. من أمثال العقيد/ الصلاة أغ خبي، والذين فضلوا البقاء في المدينة من أجل تمويه وتضليل الأمن المالي حتى يتمكن رفقاؤهم الثوار من مغادرة المدينة قبل أن يتم اكتشاف أمرهم، وصل الخبر للعقيد/ الصلاة أغ خبي والمرحوم/ حسن فأتوا لنا بسيارة وطلبوا منا مغادرة المدينة فورا، حاولت أن أرفض لكن المرحوم/ حسن لوح بضربي بحزامه في حال لم أسمع  كلامهم وأغادر المدينة وكان يردد عبارة ( ألم تسمعي أن اسمك أنت بالذات على رأس قائمة المطلوبين عند الأمن المالي) وتحت الضغط و التهديد استقلينا السيارة وغادرت بنا المدينة، وكان يرافقنا عدد من الثوار ومن بينهم على ما أتذكر الشهيد/ نوح والذي افترقنا معه عند وصولنا لمنطقة ( تين أوكر) التاريخية ((العاصمة التاريخية لقبائل شمناماس)) وواصلنا طريقنا إلى "كيدال" التي لا تزال هادئة بحكم أن غالبية سكانها من كل تماشق، قضينا فيها ليلتنا  وفي الصباح الباكر وجدوا لنا سيارة يقودها شخص من عرب أزواد، وكان هذا الشخص يردد طيلة الرحلة عبارة (( لو كان معي سلاح لقمت الآن برميه في الصحراء)) ولا أدري هل كان الرجل  يقصدني أنا  بكلامه أم كان يشك فينا فقط، فأنا كنت قد حزمت على خاصري قبل أن نغادر كيدال كل ما كان تحمله المجموعة التي أرافقها من الثوار من مستندات تحتوي على أسرار مهمة تتعلق بالجبهة بالإضافة إلى مسدسين عيار 9 ملم، وعند وصولنا إلى منطقة أشبرش الحدودية نزلنا  في بيت السيد/ هوسه، وفي الصباح وصل  ضابط  جزائري لا أدري من أخبره عن وصولنا،يسأل عن المرأة المسماة ب لآلة غرداية  ويقول  بأنها  مطلوبة لدى الأمن الجزائري، وعلى عجل من أمرنا وجدوا لنا سيارة تنقلنا إلى تامنغست،وعاد الثوار الذين كانوا برفقتنا إلى منطقة تيجريرت ليلتحقوا بأخوانهم الثوار،وخلال تلك الفترة أصبحت النساء في تامنغست(كخلية  نحل) لم تترك النساء شيء يعتقد أنه قد يكون داعما للجبهة إلا قمن به، وخاصة  نساء قبيلة شمناماس التي كانت شاهدة عليهن،

9- ضريبة النضال

سريعا مادفعت  المناضلة/ لالة ولت محمد ثمن نضالها ودفاعها عن حقوق شعبها المتجذرة في عمق التاريخ،من حريتها الشخصية، فقد كان من نصيبها أن تعرضت في حياتها إلى ثلاث اعتقالات تعسفية كلهم كانوا على يد الأمن الجزائري، آخرهم أسوأ عليها من أولهم وكان أولهم بعد عودتها من أزواد  مباشرة، تحكي وتقول في بيتي المتواضع  في حي(قطع الواد) تامنغست والذي تحول إلى نزل للثوار سواء أولئك العائدين من ليبيا مرورا  بالجزائر وصولا إلى أزواد،أو حتى الثوار القادمين من إقليم أزواد مرورا بالجزائر لعرض الالتحاق بمعسكرات التدريب في ليبيا فالقليل من الأشخاص هم من يتجرأ فقط في تلك الأيام على فتح بيته للضيوف، في ظل ما يشبه الحصار الأمني الذي تعيشه الجزائر في تلك الحقبة الزمنية ليس بسبب ما قد يحدث في أزواد لاحقا وإن كان أحد الأسباب، لكن السبب الحقيقي والرئيسي هو قرب العشرية السوداء، والتي راح ضحيتها الآلاف من أبناء  الجزائر وكانت بدايتها وصول التيار الإسلام السياسي  (جبهة الإنقاذ) عن طريق انتخابات حرة ونزيهة على حسب ما يدعون إلى سدة الحكم في الجزائر، وهو الأمر الذي لم ترض به الدولة العميقة متمثلة في المؤسسة العسكرية بنتائجها، فانقلبت عليها فكان ما كان وأكثركم على علم به، وفي ظل هذه الظروف  الأمنية الصعبة والمعقدة، من الطبيعي أن  يكون بيتي  تحت مراقبة عيون الأمن الجزائري وأعوانه في المدينة، وهو أمر كنت أضع له حسابا مسبقا، فقد كنت على علم أن كل ما يحدث في  المدينة  يصل إلى الأجهزة الأمنية وهو خبر لا يزال طازجا، لكن ماذا أفعل،،،؟ 

المهم**

وفي أحد الأيام والتي  كنت فيها جالسة في منزلي لا لي ولا علي حينما تفاجأت بمداهمة الأمن الجزائري ومحاصرتهم منزلي ثم اقتادوني في سيارة  معتمة إلى جهة أجهلها،

وعند وصولهم بي إلى مبنى حكومي في ضواحي تامنغست.وضعوني في إحدى غرف المبنى المغلقة  ودخل المحقق علي وبدأ  في استواجبي، ولم يترك سؤالا إلا وقد طرحه علي وكل الأسئلة التي طرحها علي المحقق تتعلق بمعلومات تخص الجبهة وقادتها، وأكثر الأسئلة التي طرحها علي المحقق لا أملك لها جوابا، بحكم أنها أسئلة في معظمها تتعلق بمعلومات سرية لا يملك الإجابة عنها سوى قادة الحركة ورموزها الكبار،وعندما خاب أمل المحقق معي ولم يجد عندي ما يشفي غليله من معلومات قد يستفيد منها هو وحكومته، قام بنقلي إلى حجرة ،صغيرة ،ضيقة ،مظلمة، لا نوافذ، بقيت فيها  بدون طعام أو شراب لمدة يومين متواصلين،وبقدرة القادر لم أتعرض لأي أذى جسدي طيلة اليومين الذين قضيتهم عندهم في الاعتقال، وبعد الإفراج عني عدت إلى  البيت  وأنا  مريضة  منهكة  خائفة حائرة  لا أدري  ماذا  أفعل؟  وكيف  سأتصرف؟ فكل الأبواب سدت أمامي ، لكن هذا لم يجعلني أتخلى عن العمل النضالي رغم  أن  الكثير من الناس طلب مني ذلك خشية على حياتي، لا أخفي عليكم  فكرت مرارا وتكرارا في اعتزال العمل النضالي بعد كل حادثة  اعتقال أتعرض  لها،لكن كلما فكرت في الاعتزال خوفا على سلامة حياتي والعودة إلى ممارسة حياتي بشكلها الطبيعي كأي فتاة في عمري وكل الفرص متاحة أمامي في تلك الفترة ، أعيد التفكير فيما يعاني منه أخوتي المعتقلين خلف أبواب السجون السرية من الويلات، والآلاف المؤلفة من أبناء شعبي المشردين في مخيمات دول  الشتات، أتأمل حالي وأجدها على أفضل حال،فأقوم بطرد فكرة  الاعتزال من رأسي وأقنع نفسي بأن هذا هو المصير الذي خلقت من أجله وهذا هو قدري المحتوم والذي لا مفر منه، والذي يجب أن أتعايش معه بخيره وشره، بعد خروجي من سجن الولاية مباشرة اجتمعت نساء القبيلة قمن بتزكيتي كرئيسة لمكتب نساء شمناماس الثائرات في تامنغست وهو شرف كبير مازلت أعتز به، الحقيقة أنني لم أستطع أن أقدم لهن كل ما أحببت تقديمه، أو ما كنا يأملن أن أقدمه لهن، لكنني قد فعلت كل ما استطيع فعله لم نترك بابا إلا طرقناه ولا عملا من شأنه دعم الثورة إلا وقمنا به، سافرت إلى  ولاية غرداية  الجبلية  ومن أسواقها اشتريت كل ما كان باستطاعتي شرائه من المواد ومن الأدوية إلى البطاطين، والملابس، والاحذية وأشياء كثيرة لا أتذكرها وكلها من مالي الخاص،فلم  أخذ  فلسا واحدا من صندوق التبرعات،عدت إلى تامنغست وكانت  النساء قد جمعن ما تحصلن عليه و قمنا بشحن كل  تلك  البضاعة إلى تيجريرت لدعم الثوار في جبهات القتال،وعند عودتي من أزواد إلى الجزائر بعد اشتعال الحرب الأهلية  في أزواد.كان في أنتظاري الأمن الجزائري مرة اخرى الذي لم يتأخر في القبض علي ورماني بين جدران السجن المخيفة، وتعرضت فيه لأشد أنواع التعذيب الجسدي والنفسي لمدة شهر كامل، ورغم براءتي من المحكمة إلا أنهم فرضوا علي دفع كفالة  مالية  كبيرة مقابل الإفراج عني، عانيت كثيرا كما قلت سلفا حتى أستطعت أن أجمعها وعانيت أكثر حتى أستطعت الإيفاء بها لأصحابها، رحلتي في الحياة كانت  شاقة ومؤلمة ورحلتي في النضال كانت أكثر إيلاما ، فقد عانيت فيها الكثير من الآلام، فلو لم يكن إيماني المطلق بعدالة القضية الأزوادية لتسبب ذلك عن تراجعي عن الكفاح، وجعلت نفسي في منطقة رمادية، لكن حينما يؤمن الشخص بشيء إيمانا صادقا وعميقا حتى يصبح جزء لا يتجرأ من عقيدته الروحانية فمن الصعب هنا أن  يتخلى عن الإيمان به وخاصة في هذا العمر، 

فأنا كما تعلمون ربما لم يشأ الله أن يرزقني بأبناء من صلبي واعتبرت كل أبناء هذا الشعب أبنائي وأحفادي وفلذات كبدي ....وعانيت أكثر حتى أستطعت الإيفاء بها لأصحابها، رحلتي في الحياة كانت  شاقة ومؤلمة ورحلتي في النضال كانت أكثر إيلاما ، فقد عانيت فيها الكثير من الآلام، فلو لم يكن إيماني المطلق بعدالة القضية الأزوادية لتسبب ذلك عن تراجعي عن الكفاح، وجعلت نفسي في منطقة رمادية، لكن حينما يؤمن الشخص بشيء إيمانا صادقا وعميقا حتى يصبح جزء لا يتجرأ من عقيدته الروحانية فمن الصعب هنا أن  يتخلى عن الإيمان به وخاصة في هذا العمر، 

فأنا كما تعلمون ربما لم يشأ الله أن يرزقني بأبناء من صلبي واعتبرت كل أبناء هذا الشعب أبنائي وأحفادي وفلذات كبدي ....

10-مواقف خارج النص

المسافر  من  الجزائر   إلى  أزواد  بطرق الشرعية المعتادة بين الدول،
يلزم منه  قبل  الدخول  إلى الأراضي  الأزوادية  الوقوف  أولا  على منفذ الحدودي  (تين زواتين) لختم  الأوراق  والسماح  له للعبور  إلى الشطر  الأزوادي من تين زواتين،
وهو  الأمر  الذي  قامت به المناضلة "لالة" ورفيقاتها بعد سفرهن  من  الجزائر  إلى أزواد،
 وصادف أن  كان  يشرف  على  المنفذ  (تين زواتين) ضابط  جزائري  من مدن  شمال الجزائر 
 كما تشير  لهجته  وملامح  بشرته  البيضاء،  
 لكن  لشيء  ما  في نفس  يعقوب.
  كما  يقول  المثل العربي، حاول  الضابط  الجزائري  كثيرا  أن  يماطل  ويعرقل  ويمنع  مرور  السيارة  التي  تقل  المناضلات  من  العبور   إلى  الأراضي  الازوادية  رغم  سلامة  إجراءاتهن، 
وكأن  هذا  الضابط  الجزائري  كان  ينتظر  لشيء قادم  أجهله  وعندما  وجد  أن  هذا الشيء  الذي كان  يماطل  لانتظار  وصوله  لن يأتي،
 سمح  لنا  بالمغادرة ،
 ومن  غرائب  الأمور  أن  يكون  الضابط  نفسه  من  جاء   يبحث  عني  بعد  عودتي  من قاوة هربا  من الأمن المالي،
 ويخبر  من  يلتقي  معه  بأن  الأمن  الجزائري  يضع   اسم  المرأة "لالة" على قائمة  المطلوبين، 

وتكرر  معي  نفس  الموقف  مع  اختلاف الظروف وربما  حتى النوايا، عند  وصولنا  إلى "كيدال"  لكن  هذه  المرة  مع  ضابط  آخر  من الجمارك  المالية، 
وللمرة  الثالثة  على  التوالي  يتكرر  معنا  ذات الموقف  لكن  هذه  المرة  بعد  عودتي  من  قاوة في  طريقي  إلى  الجزائر،

 فقد  تصادف  أن  التقيت  السيارة  التي  تقلنا من  "كيدال"  إلى  منطقة  أشبرش  الحدودية  برتل  عسكري  من  الجيش  المالي  كان  يقوم بدوريات  اعتيادية  في المنطقة،  أستوقفنا  الرتل  وصعد  الضابط  إلى السيارة، 

ولفت  أنتباه  الضابط  حقيبة  سفر  جديدة  أنيقة  بين  الأمتعة المبعثرة  في صندوق  السيارة  الخلفي،
 فأنزل  الحقيبة  دون  غيرها  من  الأمتعة الموجودة  في السيارة،
 صرخ  ونادي  بصوت  مرتفع  على  صاحب الحقيبة  وكان  في  حالة  هيجان  وغضب غريب،  وكأنه  وجد  على  متن  السيارة  قنبلة نووية  على  وشك  الانشطار  وليست  مجرد حقيبة  سوداء  لمرأة  مسكينة  أرهقها  السفر، الحقيبة  خالية  إلا من  بعض  الأعراض الخاصة بالنساء،
ترددت  في  البداية  لكن  بعد  تكراره  وإلحاحه في  طلب  صاحب  الحقيبة،  في لحظة
  لا شعورية  ترجلت   من السيارة، 
 وتقدمت  إليه  بخطوات  مملؤة  بثقة  الزائفة بنفس  الممزوجة  بالخوف  الحقيقي  من المجهول،  خطوات  تحاول  أن  تخفي  خلفها خوفها  من  اكتشاف  الضابط  أمر  أسرار قضيتها  المخفية  بين  طيات  ملابسها، 
تقدمت  حتى  وقفت  بين  يديه  وأخبرته  بأنني  صاحبة  الحقيبة  التي  يبحث  لها  عن  صاحب،
 والتي  يعكس  لونها  الأسود  حال  شعبها المتشرد التائه في مناكب الأرض،،،،،،،،،، 
نظر  إلي  الضابط  وبقيت  واقفة  ودقات  قلبي تتسارع،  وقال  إذا  أنت  صاحبة  الحقيبة!! فأخبرته  نعم  أنا  صاحبة  الحقيبة!! فسألني عما تحتويه الحقيبة  في  داخلها  فأخبرته  لا يوجد فيها  سوى  بعض  الأشياء  الخاصة  بالنساء-- ملابس بالية،  قنينة عطور،  وخلال والسوار قديمة  استعملها  عند  الحاجة،
 الضابط هذا كل ما في الحقيبة،
 لالة  نعم  هذا  كل  ما  في  الحقيبة  وإن  أردت سأفتحها  لك  لتتأكد،
 بدأت ملامح الغضب المرسومة  على وجه الضابط  تختفي  وتحل  محلها ملامح الهدوء، 

 ربما  لأنه  وجد  أن  صاحب  الحقيبة  ما هي  الإ إمرأة  عادية،  ومن  المستحيل  أن  يتوقع  أن هذه  المرأة  المتوقفة  بين  يديه  الآن  تخفي تحت  ملابسها  البالية،  أهم  أسرار  الجبهة  والتي  إن   تحصل  عليها  حينها  ربما  زادت حكومته  المجرمة  من  الأوسمة  والأنواط  على أكتافه، 
الضابط  لا داعي  من  فتحها  فأنا  أصدقكي،
طلب  منا  الضابط  المالي  أن  ننزل  حتى  نتغدي معهم،
 فرضخنا لطلبه رغم أننا لسنا على وفاق معه لكننا مستعدين حينها لفعل  أي شيء مقابل أن لا نلفت الانتباه إلينا،، 
وعندما أكملنا طعامنا   رافقنا الضابط حتى اقتربنا من منطقة أشبرش ففترقنا معه هناك وإلى الأبد،

11- اتفاقية الجزائر 1993

عند  مراسم  التوقيع  على  اتفاقية  الجزائر 
سنة 1993 ميلادية  بمدينة  تامنغست،
 كنت  في  وفد  أزوادي  يضم  بعض  الشخصيات  الأزوادية  البارزة  الموقعة  على اتفاقية  تامنغست  أتذكر  منهم   المرحوم /الشيخ أغ  أوسا 
وعند  انتهاء  التوقيع  على  مراسم  الاتفاقية  في  تامنغست،  وفي  الاجتماعات  الجانبية للوفود  أخبروني  بوجود  الضابط  المالي السيء السمعة (إنغونان)
 (((لقب عند الثوار  إنغونان  لأنه حسب ما تقول الرواية  عند اشتداد  العمليات العسكرية التي ينفذها  الثوار الأزواديين  على ثكنات ودوريات  الجيش المالي كلف الضابط الملقب إنغونان  من حكومته  لإنهاء  التمرد  والقبض على اللصوص حسب ما يقولون،  جاء  إلى  جبل تيجريرت برتل جرار من الدبابات والأسلحة الثقيلة  والخفيفة وقيل إنه كان يحمل  معه عددا  من الحبال  والتي من المفترض  أن  يأسر كافة الثوار ويربطهم بالحبال كما كانوا يفعل الأوروبيون  بأسلافه
 في القرن  السابع  والثامن والتاسع عشر،
لكن الثوار المدججين بالإيمان أفشلوا له مخططه فلم تسير الرياح كما تشتهي السفن،
 ففي أول حملة عسكرية قادها  على الثوار المتمركزين في جبال  تيجريرت  تعرض  إلى هزيمة  شنعاء  على  يد  الثوار  وعاد إلى قاوة خائب الرجاء خالي الوفاض  هاربا بجلده تاركا خلفه  جثث  جنوده  مبعثرة في الصحراء تلتقطها الغربال كما تلتقط الطيور حبات الزيتون في موسم  الحصاد، فالقب عند الثوار   بناء على تلك الحادثة- -إنغونان--))) 

والذي  سمعت  فيما  سبق  أنه  يبحث  عني فتقدمت  إليه  ربما  ظنا  مني  أني  بذلك  قد أشفي  منه  غليلي،
 وأخبرته  بأنني  أنا  المرأة  المسمى
 لالة  غرداية
 التي  سمعت  أنك  تبحث  عنها  خلال  الأعوام الماضية،  وأنك  تمتلك  لها  ملف  أمني  كامل  خاص  بها  في  رفوف  مكتبك  الأمني في بما كو،
 فما  كان  منه  إلا  أن  مد  لي  يده  مبتسما 
قائلا (خلاص "لالة"  كل ذلك  انتهى  وأصبح  من الماضي  نحن  الآن  أبناء اليوم)  لا أخفي عليكم الضابط  أمتص  غضبي  بكلامه  المؤدب والمحترم  معي حتى أشعرني  بنوع من الخجل من  الطريقة  التي  عرفته  به  على نفسي،
والتي  لا تخلو  من الافتزاز  واستعراض  الذات،
ومن  باب  الأدب  عاملته  بالمثل، لكن في نفسي كنت أردد  لا يسعادة  الضابط  المحترم  لم  ينته كل  شيء  بيننا  مثلما  قلت ولن ينتهي،  فحتى  الحرب  مازالت  قائمة  بيننا  فما  زالت  الجبهة  الشعبية  لتحرير  أزواد  بقيادة 
(عيسى قوفا)  لم تلق سلاحها  ولم  توقع  على  اتفاقية  تامنغست،  واستمرت  في  قيادة  العمليات  العسكرية  ضد  الجيش المالي  بعد  أن وقعت  بقية  الفصائل والحركات  على  بنود  الاتفاقية  تامنغست، لمدة( 3) سنوات،
لغاية  ما رضخت   لضغوط  التي  مورست  عليها من الداخل  والخارج ،
 إلى  الدخول  في مغمغة  السلام  الهش والمزعوم  مع  دولة  مالي  عام 1996، 
لكن  الجبهة  الشعبية  لتحرير  أزواد  ممثلة  في قيادتها  التاريخية، عيسى سيدي محمد (قوفا)  اكتفت  بإعلانها  وقف  عملياتها العسكرية  ضد  الجيش  المالي  من  جانب  واحد،
 ولم  توقع  على الاتفاقية  تامنغست  بشكل رسمي  إلى  يومنا  هذا،
 وهو  أحد  الأمور  المهمة  التي  استندت  عليها الحركة  الوطنية  لتحرير  أزواد  في  إعلان مشروعية  عملياتها  العسكرية  لتحرير  أزواد للمجتمع  الدولي  التي أطلقتها  عام 2012،
 واستغرقت  شهورا  عديدة  إلى  تحرير  كامل الأراضي  الأزوادية  وطرد  المستعمر  المالي وإعلان  دولة  أزواد  المستقلة  وعاصمتها  قاوة، 
وكان ما كان،

12- خاتمه

خلال   مسيرتي  النضالية  والتي  ناهزت عقدين من  الزمن، عانيت  فيها  الكثير  من  المواقف المؤلمة، والتي لا يزال بعضها أعاني من تبعاته السلبية على مستوى الجسد أو على مستوى الروح التي تسري  بين مسامات هذا الجسد، 
مواقف مؤلمة   من  الممكن  أن  أتجنبها، لو لم  أكون  مشاركة  في  هذا  النضال، 
لكن  ماذا  أفعل؟  فلو  كان  كل  شخص من  هذا المجتمع  الذي  أنتمي  إليه  تعرض  لأذى،
 وتراجع  عن  الدور  النضالي  المنوط به،
 لما  كان  هناك  شيء  يسمى  النضال،
  ولما  كان  هناك  شيء  يسمى  الحرية،
  ولما  كان  هناك  شيء  في  الأساس،
  يسمى  وطن، والذي لا يتأتى إلا بنضال،
  أكثر  الأشخاص  الواهمون  هم  من  يختارون  طريق  النضال ثم يعتقدون  أن  طريقهم  ستكون  مفروشة  أمامهم  بالياسمين،
 إذا كانت الأجيال اللاحقة كالأجيال السابقة صادقة في مواصلة طريق النضال، فعليهم بتوحيد  جهودهم  ورص صفوفهم، والقضاء على النعرات القبلية والطائفية والمناطقية والجهوية فيما بينهم، والمضي قدما في طريق الحرية حتى يتحقق الحلم الذي ضحى من أجله الرجال والنساء والأطفال، 
فمهما  كانت  الصعوبات  والتحديات فلا يجب أن تكون عائقا يقف أمام إرادة الأجيال القادمة في استكمال في المسيرة التي  بدأها الأجداد وأوصلها إلينا الآباء، 
بل يجب أن تكون هذه الصعوبات وإن تراكمت وتفاقمت هذه التحديات دافعا قويا لتحقيق أحلامهم وآمانيهم، 
طريق إلى الحرية لم تكون يوما مفروشة بالورود والأزهار، 
وإذا  كان  العالم  اليوم  توحدت  فيه  قوة  الشر للوقوف أمام تحقيق أحلامهم، فالعالم يتغير  ونحن يجب أن نبقى ثابتين على مبدانا، متمسكين  بقيمنا،  ندافع عن حقنا في الوجود، عن حقنا في الحياة، عن حقنا في العيش أحرار، تحت الشمس وفوق الأرض، 
على  أجيالنا القادمة أن تعي جيدا  أن أسلافهم  لم يثوروا حبا في الثورة، ولم يقاتلوا حبا في القتال، بل لأن كافة  الأبواب  سدت من أمامهم ولم يعد لهم خيار سوى حمل السلاح للدفاع عن حقوقهم المسلوبة وأعراضهم المنتهكة،
ولم يثوروا ليطالبوا  بشيء  ليس من حقهم، إنما ثاروا للمطالبة بأشياء تعتبر من  أساسيات الطبيعية لحقوق الإنسان المعترف بها عالميا،
بقلم
📝 ادول اغ السعيد📝

الثلاثاء، 5 فبراير 2019

قصص من وسط المعاناة

قصص من وسط المعاناة

لم تكن السيدة : تلات ولت اسراقه إلا واحدة من كوكبة النساء المناضلات اللائي واكبن التحركات الأولى للتحضير لتفجير الثورة الأزوادية في منتصف سنة 1990  هي ورفيقاتها هن من كان السند لاخوتهم الرجال في وقت عصيب قل فيه النصير وندرت فيه الشجاعة إلا من الأبطال أمثالها وتسرد تلك القصص بقلب ينطق حزنا وعيونا تملؤها الدموع تأثرا بذكريات تلك الفترة المضيئة من النضال .


تقول :

أتأسف كثيرا على الإهمال والتهميش الذي تعانيه المرأة في مجتمع كلتماشق وخاصة في ما يخص النضال والثورة إذ أنها دائما آخر من يعلم بكل شيء يخص النضال ..

ففي أواخر الثمانينات من القرن الماضي كان هناك تحركات كثيرة وملحوظة جدا من الثوار الأزواديين ولكن كثيرا ما كانوا حريصين جدا على عدم تسريب أي معلومة تخص تلك التحركات وخاصة للنساء ...

ولكني كنت على علم بكل ذلك حيث أنه قبلها بفترة كنت في تمنغست وصلتني رسالة مكتوبة بتيفيناغ من الشهيد بإذن الله : إغمر اغ الخطاب قادمة من ليبيا حيث ذكر لي فيها أنه هو ومن معه من الشباب يتدربون على حمل السلاح في معسكرات ليبيا لاستعادة أرض أزواد من المستعمر وتحريرها ومن هنا عرفت كل شيء قبل الكثيرات وما أكد لي ذلك حين قامت بعض القيادات الثورية بجمع عدد ( 7 ) نساء من قبيلة شمناماس وكنت منهن وذلك لوضعهن في الصورة الحقيقية للأمر وطلب دعمهم وهن :  ( المرحومة أفنينة ولت أبلل أخت المرحوم فوكة اغ أبلل ؛ تكستنت ولت محمد ؛ هاس ولت تبهيات ؛ تيكينيت ولت إكناهيت ؛ تيلن ولت كنكن ؛ لآلة ولت ليما ) وكن أولى خلايا النساء الثوريات وعملهن كان التحريض والتعبئة في أوساط النساء .

وكانت أولى الاجتماعات للمناضلين في تمنغست لتحريض الرجال للانضمام للثورة والالتحاق بمعسكرات التدريب في ليبيا تعقد بشكل يومي في بيتي ولكن في ظل تكتم شديد من الحضور ومحاولة منهم لإخفاء الأمر عني حيث أنه كلما دخلت عليهم سكتوا جميعا وتوقفوا عن الحديث حتى أغادر ؛ وفي أحد الأيام غضبت غضبا شديدا وامسكت بأحد المجتمعين بعد انتهاء الاجتماع وهو يهم بالمغادرة وأقسمت له بأنه يجب عليه أن يخبرني بما يحدث وكان ذلك الشخص هو المناضل ( حمادي اغ بابا اغ باجر ) فاضطر هو ورفاقه بأن يخبرني بكل شيء .
وكان هناك منزل لجيران لنا لا يسكنه أحد وكان صاحبه قد ترك مفاتيحه عندي  و استعملناه لعقد أولى الاجتماعات للنساء مع المناضلين لشرح كل شيء متعلق بالثورة وطلبوا مني تحريض النساء ممن أثق فيهن وتشكلت الخلايا الأولى للنساء الثوريات من قبيلة شمناماس آنذاك ؛ حيث كان الهدف هو نشر الفكر الثوري في كل قبيلة على حدة و بواسطة مناضليها ؛ واستمر العمل على التحريض حتى التحقت معظم النساء .
هذا يحدث في سنة 1987 حتى أواخر سنة 1989 ؛ وفي أواخر تلك السنة تقررت العودة إلى الوطن وعقدنا اجتماع على مستوى النساء فتقرر أن أذهب أنا والسيدة / تكستنت ولت محمد إلى غاوة لإيصال بعض المعونات المادية التي جمعناها وكذلك تقديم الدعم للثوار عندما تبدأ المعارك ؛ فرتبت وضعي على أن أكون برفقة من يعود من المناضلين إلى الوطن بعدما أخبرني المناضل : الحسيني أغ أغالي اغ ديكنه أنهم بصدد تفجير الثورة في تلك الأيام فذهبت إلى قنصلية مالي في تمنغست وحصلت منها على وثيقة سفر و رافقتهم وكانوا مجموعة كبيرة من الشباب في سيارتين من نوع لاند روفر  ووصلنا إلى تينزواتين وتفرق الجمع كل أكمل الرحلة بطريقته ومكثت هناك حوالي ثلاثة أشهر دون أن أحصل على سيارة حتى حصلت أخيرا على سيارة شحن البضائع إلى غاوة وكان بها شخص أو شخصان ممن أعرفهم فذهبت معهم حتى وصلت إلى غاوة وحيدة بعد أن نزل رفاقي في الطريق ؛ فوصلت إلى نقطة التفتيش على مدخل المدينة فقال لي أصحاب الشاحنة عليك بالنزول هنا وبعدما نزلت مع كل حوائجي همس أحدهم في أذني وكان شخص أسود البشرة كبير في السن يتكلم تماشق قال لي : عليك بالحذر فإن المدينة مضطربة وسكانها لا يحبون أن يروا ذوي البشرة البيضاء هذه الأيام ؛ فقلت له أنا لا أعرف أحدا هنا ؛ هل يمكنك أن تدلني على بيت من بيوت شمناماس بالمدينة ؟ فقال لا أعرف إلا منزل السيد / المومن اغ كيو( زعيم قبائل شمناماس ) فقلت له دلني عليه كان ذلك الساعة الثالثة فجرا وكانت تلك الليلة هي الليلة ما بعد القبض على القيادات الثورية للحركة في قاوة ومنهم ( مقدي اغ مسمد ورفاقه ) ؛ فوصلت إلى منزل السيد / المومن وبت ليلتي هناك ؛ وفي الصباح بحثت عن رفيقاتي حتى وجدت من لا زال هناك منهن ( آكلي ولت أبلل ؛ تكستنت ولت محمد وهناكة وغيرهن ) ؛ وكانت المدينة غير آمنة والمخبرين يجوبون المنازل بحثا عن الثوار حتى أمضينا ثمانية أيام بلياليها وكان الثوار طوال تلك الفترة يبحثون عن السلاح والذخيرة الذي قيل لهم أنه مدفون في ضواحي المدينة ولم يعثروا على شيء حيث ساد نوع من الإحباط على كل شيء وخاصة بعد القبض على بعض قيادات الحركة هناك ؛ وبدأ المناضلون بمغادرة المدينة بطرقهم الخاصة فقررت المغادرة مع بعض المناضلين منهم ( المرحوم أفنات اغ محمد ؛  المرحوم سيد عمر اغ اللاست ؛ عيسى اغ إكناهيت ؛ المرحوم إبراهيم آهبو ؛ تنتن اغ اللادي ؛ المرحوم مالك اغ و نسنت ؛ المرحوم بركة اغ الشيخ ؛ أمومن اغ اسراقه ؛ ) وغيرهم ممن لا أتذكرهم وذهبنا إلى مدينة منكا و أمضينا اسبوعا هناك وكان وصولنا متزامن مع وصول قيادات الحركة إليها عبر دولة النيجر وهم ( إياد أغ أغالي ؛ المرحوم وليلا اغ مما ) ؛ وبعدها ذهبنا أنا ورفيقتي آكلي ولت أبلل ؛ وأمومن وتانتن إلى تيجريرت حتى وصلنا قبالة تيجريرت على طريق كيدال فوجدنا بعض السكان وصادف أننا نعرفهم فأعطونا بعيرا لنحمل عليه الماء لإكمال الطريق والتقينا ببعض المناضلين ممن غادروا غاوة مشيا على الأقدام وكانوا ما يقارب 50 شخصا واجتمع الجميع في منطقة ( ولت آوسي ) بالقرب من تيجريرت وبعد انتهاء الاجتماع ذهبنا إلى تيجريرت على ظهور الجمال ومشيا على الأقدام حتى وصل الجميع بخير .
وعند وصول الجميع استقروا في تيجريرت في المخيم الذي أقيم لمن هجرتهم  الجزائر ومنحنا أحدهم خيمة ومكثنا فيها ؛ وفي اليوم التالي ذهب المناضل زيني اغ عيسى اغ فندس والمناضل أمومن اغ اسراقه إلى مدينة منكا للتنسيق مع القيادات التي تتواجد هناك ورافقوهم حتى قرية إكديون وعادوا إلينا في تيجريرت وكان الجميع يقول لنا أن خيمتكم هذه أصبحت على كل لسان في دولة مالي كلها ؛ وبعد بضعة أيام وصلت سيارة تابعة للحكومة لاستطلاع المنطقة في وقت مبكر من الصباح وكان غالبية المناضلين مازالوا نيام ومنتشرين عبر المكان وفي الخيمة وكنت أتأهب لإعداد مايفطر به الثوار. وانطلقت السيارة مباشرة إلى منزل شخص كان يقال عنه أنه على تواصل مع الحكومة ويمدهم بالمعلومات و رافقوه ؛ وأثناء ذلك تحرك المناضلون إلى أعلى الوادي للإختفاء عن الأنظار ؛ وعاد بعض المناضلين إلى الخيمة وجهزوا أنفسهم بكل ما يلزم وذهبوا ؛ وأثناء تلك اللحظات شاهدتهم يستولون على تلك السيارة والقبض على المخبر الذي كان برفقتها وانطلقت السيارة إلى نقل المقاتلين لتجميعهم في جبل تيجريرت ؛ وكانت تلك أولى العمليات التي أذنت بانطلاق شرارة الثورة .
وكان من استولى على تلك السيارة :
حمدعمر اغ هندقة ؛ تاغليفت اغ عيسى ؛امومن اغ اسراقه ؛ الحسيني اغ اغالي؛  الجمت اغ حمادي موسى اغ بهوني ؛ هيبكا اغ اللاد ؛ انويلن أغ ماني ؛ فكة اغ بابا ؛ ببو أغ انيدو ؛ سليمان اغ الخطاب ؛ سيدي حم اغ ابيلل .
فقررنا أنا ورفيقاتي أن نأتي ببعض الجمال لنقل التموين إلى أعلى الجبل للمناضلين الذين يتجمعون هناك ؛ وفي الليلة التي تليها تم الهجوم على تيدغمين يوم 28. 6. 1990  وبعدها التحقوا بالقيادات في إكديون و خططوا للهجوم على مدينة منكا في اليوم التالي 29 . 6. 1990 وتم بنجاح وعاد بعض المقاتلين إلى تيجريرت
وفي اليوم التالي ذهبوا للهجوم على قرية تين أسكو و استشهد فيها المناضل : الحسن عيسى وادوسن وجرح المناضل امويق بادي اوفاس وقمنا ببناء ( تاندا ) بالموقع في أعلى الجبل أنا ورفيقاتي للاهتمام بالجرحى وكانوا : موسى اغ اكول جرح في تيدغمين ؛ مولاي اغ محمدين جرح في منكا ؛ امويق بادي جرح في تين اسكو وكنا نقوم نشرف على علاجهم بالأعشاب وما توفر حتى جاء هجوم تايكارين العنيف من قوات مالي الذي أباد بعض العائلات في أسفل الجبل ومنهم عائلتان تتكونان من 12 شخص منهم عائلة لم ينجو منها إلا طفل رضيع سمي فيما بعد ( تالميظت ) وهو حي يرزق إلى الآن بعدما وجده المناضلين ليلتها في حضن جدته التي استشهدت
تم نقل الجرحى إلى الأهالي ولم يبق في الجبل الا المقاتلين حتى صدوا الهجوم وانسحب الجيش .
وبعد ذلك تم نقل جميع الجرحى للعلاج بالجزائر وذهبت أنا ورفيقاتي منا من ذهب إلى الأهالي وانا قلت ساذهب إلى تينزواتين واعود وعندما وصلت إلى هناك سمعت اخبار الاتفاقات ودمج المقاتلين في الجيش المالي فأصبت بنوع من الإحباط ولكن مازال الأمل موجود في أن أبناء أزواد سيحررونه يوما ما  .
بهذه القصة المؤثرة لا يخفى على أحد ما قدمته المناضلة / تلات ولت اسراقه ورفيقاتها من تضحيات في سبيل قضية شعب أزواد رغم قلة الإمكانيات وصعوبة المرحلة في منطقة شهدت هيمنة الرجال على كل شيء وبالرغم من كل ذلك لم يتسلل اليأس إلى قلوبهن ولم يعرفن التخاذل وآثرن الصمود ومواجهة كل ما قيل وما يقال من الكثيرين بهمة ومعنويات عالية ؛ ولا زالت هي ومثيلاتها وهن كثر مستعدات للتضحية في أي لحظة في سبيل مبادئهن النبيلة السامية والمتمثلة في طلب الحرية والكرامة فوق الأرض وتحت الشمس .

#لكم_الله_ياأبناء_أزواد

مصدر القصة على لسان المناضلة من خلال ترجمة صوتياتها من تماشق إلا العربية

بقلم: محمد اكلي شكا
تاريخ كتابة القصة
2019/2/4

السبت، 27 أكتوبر 2018

المجاهد عيسى ٱغ الصالح ٱغ السوني

شخصيات لم ينصفها التاريخ★
المجاهد
★عيسى ٱغ الصالح ٱغ السوني★

يعد المجاهد

★ عيسى ٱغ الصالح ٱغ السوني★
 احد ابرز القيادات الازوادية  التي شاركت في التمرد العسكري في ٱقليم ٱزواد
 على الحكومية المركزية في بماكوا والذي عرف فيما بعد بثورة عام 1963 ميلادية،
وهذا التمرد الذي قاده اجدادنا لم يٱتي من فراغ بل ناتج عن الممارسات التعسفية التي مارستها الحكومة  المالية وٱعوانها  في حق ٱبناء ٱزواد.
وقد شارك المجاهد
★عيسى ٱغ الصالح ٱغ السوني★
 المنتمي القبيلة(شمناماس) ٱحد ٱكبر القبائل الصنهاجية في منطقة الصحراء الكبرى في العديد من المعارك ضد الحكومة المالية التي خاضها مع رفاقه المجاهدين في ٱقليم ٱزواد، لٱثبات حقهم في إدارة شؤون مناطقهم،
ومن القليل الذي  نقل  عن السيرة الذاتية
 للمجاهد،
 ★عيسى ٱغ الصالح ٱغ السوني★
 ٱنه كان مقاتل شرس وقناص ماهر وصاحب شخصية قوية ومؤثرة.
 ففي ٱحد المعارك التي حصر فيها  المجاهدين ٱياما في كهوف الجبال بعد ٱن نفذت منهم الذخيرة،
 ولم يتبقى سوى طلقة واحدة كانت مع المجاهد ★زيد ٱغ الطاهر★
فطلب المجاهدين
من المجاهد★ زيد ٱغ الطاهر★
 ٱن يعطي الطلقة المتبقية عنده إلى
 المجاهد،
 ★عيسى ٱغ الصالح ٱغ السوني★
لما عرف عنه من إتقانه الشديد للقنص وبحسب ما تقول الرواية فٱن
 المجاهد
★ زيد ٱغ الطاهر★
ٱستجاب لطلب المجاهدين وٱعطى  الرصاصة الوحيدة المتبقية عنده إلى
 المجاهد
★عيسى ٱغ الصالح ٱغ السوني★
الذي لم يخيب ظنه ولا ظن المجاهدين في قدراته وقدرته على القنص،
فقد ٱصاب الهدف بدقة شديدة من مسافة بعيدة ٱثارت إعجاب المجاهدين،
  وقيل ٱن رصاصته جاءت في جبهة  الضابط المالي مباشرة،
 ما ٱدى إلى مقتله على الفور وبعدها ٱنتشرت قصته في الصحراء ٱنتشار الهشيم في النار،
 والهدف الذي ٱصابه المجاهد ★عيسى ٱغ الصالح ٱغ السوني★ لم يكون الإ الضابط  ٱمر السرية المالية التي كانت تحاصر المجاهدين في الكهف.
ومع مقتل ٱمر السرية ٱصاب جنود السرية المالية الهلع وتسلل إلى قلوبهم
الخوف والجبن ما جعلهم يتراجعون  ويفكون الحصار  عن المجاهدين ٱعتقادا منهم ٱن المجاهدين مازالوا يمتلكون الذخيرة
 وبعد إصابته الهدف بٱتقان
 قال فيه المجاهد،
 ★زيد ٱغ الطاهر★
 عبارته المشهورة،(((
إيسوا ورينجوا ٱر دغ ما تيس)))
والمثل بمعنى ٱن الثور لا يصيح الإ بين ٱمهاته،
 وهذا مثل يستعمله الطوارق كناية عن
 الرجل البطل الذي يقاتل خارج ٱهله،
 فالمجاهد ★عيسى ٱغ الصالح ٱغ السوني★ من عائلة من ★ كل تكميض★قبيلة/ شمناماس★
 التي ٱستوطنت منطقة تاسك (كيدال) منذ القدم ومازالت هذه العائلة ستوطن منطقة تاسك بمنطقة كيدال إلى يومنا هذا،
ويرجع ٱصلها إلى منطقة تيلمسي (قاوة)
 وقد حظيت هذه العائلة  بالكثير من الٱحترام من ٱهل المنطقة بسبب السمعة الطيبة التي تركها لهم جدهم المجاهد،
 وبسبب رعاية ٱبناء وٱحفاد★ المجاهد زيد ٱغ الطاهر★ للعهد الذي كان بينه وبين المجاهد
★ عيسى ٱغ الصالح ٱغ السوني★
والمجاهد،،
★ زيد ٱغ الطاهر★
والذي تمتلك عائلته نفوذ واسعة في منطقة كيدال وما جاورها إلى اليوم،★★★
 وبعد القبض على قيادات المجاهدين ٱحتمى المجاهد★ عيسى ٱغ الصالح ٱغ السوني★
 بين ٱفراد عشيرته مختفيا عن الأنظار إلى ٱن انتقل إلى الرفيق الٱعلى،
وهذا القليل مما وصلني عن السيرة الذاتية المشرفة والمصقولة بماء الذهب  للمجاهد
★ عيسى ٱغ الصالح ٱغ السوني★
 والمؤسف الذي لن يتٱسف عليه النقاد،
  ٱن لا يذكر إسم  هذا المجاهد الكبير بين ٱسماء كوكبة المجاهدين الاوائل الذين قادوا ٱول ٱنتفاضة مسلحة لطوارق في العصر الحديث ضد الممارسات التعسفية لحكومة مالي في حق الطوارق وٱبناء ٱزواد كافة.
وانا ٱدعو كل من له معلومة ولو صغيرة عن حياة هذا المجاهد الكبير الذي ٱعترف رفاقه من المجاهدين وهم في ٱرض المعركة بشجاعته وفضله الا محدود  عليهم،
 وهذا شيء لا يتكرر كثيرا ٱن نعترف كطوارق بفضل من لهم الفضل علينا،
وببطولات ٱبطالنا وهم على قيد الحياة،
وهناك الكثير من المجاهدين من ٱمثال
 المجاهد.
★عيسى ٱغ الصالح ٱغ السوني★
 الذين لم ينصفهم كتاب  التاريخ،
 لتعريف بهؤلاء المجاهدين وفض الغبار عن تاريخهم المشرف*
وٱجدد دعوتي إلى كل من له معلومة عن حياة هذا المجاهد وغيره من المجاهدين في كافة ربوع صحرائنا الحبيبة،
 ٱن يفيدني به على الخاص،
 عبر صفحتي على  الفيس بوك،
ametanteneri@yahoo.Com
ٱو من خلال وسائل التواصل الاجتماعي
( واتس ٱب)
على الرقم التالي/ 0021892 6343968
فواجبنا الاخلاقي والانساني يحتم علينا كٱبناء وٱحفاد  هؤلاء  المجاهدين العظماء ٱن نبقيهم ٱحياء في ذاكرة التاريخ،
فهذا يعد ٱحد ٱبسط  حقوقهم  علينا،



إدول السعيد


مبادرة جمعية انساسويك ياد نج تيلي

بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين




والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين وعلى اله وصحبه أجمعين والحمد لله حق حمده نستعينه ونستغفره ونعوذ به من شرور انفسنا ومن سيئات اعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له
قال تعالى "وتعاونو على البر والتقوى ولا تعاونو على الإثم والعدوان واتقوا الله إن الله شديد العقاب "
أمتثالا لأمر ربنا سبحانه وتعالى قامت جمعية (آيات) الأزوادية بإطلاق مبادرة إعداد العدة والعتاد لبناء المستشفى العام الولاية آلاتا (اظوا نلخير) التي تختضن المقر الرئيسي للجمعية. تحت اسم (آنا) وبالأحرى إنيتل أد ماس (الأم والطفل) لتغطية الحاجة ألماسة إلى الخدمات الطبية والعلاجية بالمنطقة وقد من الله علينا بإنجاز المرحلة الأولى وتدشين مشروع بناء المستشفى من تعين الموقع وإعداد الخرئط وإرصاد خزينة لإنجاز المرحلة الأولى وذلك من تاريخ 2016/2/24م الى 2017/4/21م
وحسب المراقبين فإن عملية الإنجاز كانت جد فعالة بالنسبة للفترة الزمنية المحددة ومن ثم فإن الجمعية القائمة على رعاية المشروع تدعو جميع الخييرين والوطنين للتعاون والتعاضد يدا بيد للشروع بالمرحلة المقبلة من خلال دعمكم وتبرعاتكم بمختلف الوسائل الخيرية والإستمراربالعمل الدؤب للإتمام هذا المشروع الوطني
في المدة الزمنية المحددة بعشرة سنوات من تاريخ تدشين
المشروع علما بأنه لابد من أستمرار الدعم والمساهمة حتى بعد إنجاز المشروع لتطويره ولتوفير الكادر الطبي والأجهزة الطبية اللأزمة كما تحث جمعية (آيات) انساسويكي كل من له حس وإنتماء وطني بالدفاع عن المشروع بالوقوف والصد لكل التيارات الهدامة الهادفة للإطاحة به اثناء ولادته العثيرة وقبل ان يبصر النور وسوف يجعل الله بحكمتة كيدهم في تضليل ويمكننا من النهوض بمجتمعنا ونسأل الله أن يشفي كل مريض ويسكن آلامه ويعافينا من كل سوء
هذا
فلا مناصة من المقاومة والمجابهة ،دائما
ولايمكننا ان ننسى التنويه الى الجهود الثورية، والوطنية، الجبارة ،التي يقوم بها اطباؤنافي الصحراء الكبرى، في مهمة سامية، وشبه مستحيلة، في انقاذ الارواح، وقد من الله عليم، فمكنهم من تقديم الخدمة الطبية، والمساعدة الإنسانية اللازمة، لعامة الازوادين بما فيهم الرحل'والنازحين من بؤر الحروب والنزعات وتقديم المساندة للذين تقطعت بهم السبل بإختلاف إنتمائاتهم، وفي أوج الحركة الشعبية لتحرير أزواد 2012قام طبيب.. حكيم ،بتأسيس أول عيادة في قلب الصحراء بمنطقة تيجرايرت ،حيث لا ماء ولا رطوبة هواء، وليس هناك اقل ولاأدنى متطلبات حياة، لي تتوافد اليها الحالات من كل حدب وصوب، ومن كل الفيافي والقرى، وقد اصبحت عيادتة منارة في وسط الصحراء، يهتدي إليها كل ذي سقم مستعص أو مرض عضال لأسيما في موسم، الملاريا لتي تفتك بالمئات بل الألاف كل عام، حيث تمتلئ العيادة والباحة. ومن ثما ظلال الأشجار والأحجار ،كما يجذر بذكر ما قام به من اعداد لفريق طيبي من ممرضين وممرضات والذين قام بتعليمهم بجهود ذاتية ،وكانت مبادرته منقطعة النظير وتنم عن الوطنية والعزيمة وقوة الإرادة وإمتلاك زمام المبادرة، إنه صاحب عيادة تهانينت ،وتهانينت اسم من قلب مليئ بتهانينت، انه الدكتور #حسن آله ونهاره حفظه الله ووفقه لما فيه خير للعباد والبلاد
وفي الجهة المقابلة وتحديدا منطقة أمسركاض بإقليم تيلمسي، قام الدكتور عبدالرحمن امويق، بمعجزة ممثلة وتقديم تنازلات كثيرة وتضحيات كبيرة ووضع حياة ألأزوادين فوق كل أعتبار، فقام بإنشاء عيادته المعروفةبسم الصحراء والصحة
ومن العدم وفي ظروف قاسية الطبيعة، القيام بمرهامه في تطبيب الناس، وتخفيف من معاناتهم ،وآلامهم، وجلب المواد لإغاثية واستقطاب المنظمات الإنسانية.
عليه فإن جمعية (آيات)(انساسوا ايكي انج تيلي )وابسم الشعب الأزوادي تدعو الجميع بمساندة هذين الحكيمين ،ومبادرتهما الطموحة كل بإ إستطاعته، كما ترفع ندائها الى، جميع المنظمات الخيرية والإنسانية، والجمعيات المدنية
لتوفير المساعدة اللازمة لهما،  بتوفير الدواء وبعض من العتاد الطبي والمواد الاساسية، لعيادتيهما لتكونا نقطتي ارتكاز، للعمل لإنساني بهذة المنطقة التي شهدت الكثير من الكوارث والأزمات وعصفت بها الحروب
كما نلفت انتباه الى جميع المعنين لأن يقومو برفع طلب عاجل بوضع اسم الدكتور حسن آله ضمن اللائحة الدولية لمستحقي جائزة نوبل للسبق الذي حققه في مجال الطب وفي خدمة السلام والإنسانية

وفي الختام
 نرفع آيات الشكر والعرفان لقادتنا وإلى كل الثوار والوطنين ولكل من له يد أو إسهام في دفع عجلة النضال ،
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

2017/4/21

الأحد، 22 أبريل 2018

نبذة مختصرة عن السيد أيوب اغ شمد

أيوب أغ شمد ...الإسم العائلي  الطاهير.

حقوقي من طوارق الصحراء
درس الحقوق في أكاديمية الدراسات العليا  في طرابلس ثم واصل في الجامعة الثامنة بباريس ومن طلائع الشباب الذين سهروا  علي قناة توماست منذ ميلادها وصاحب برنامج أسيهار  دا  باريس .
الرئيس الثاني لمنظمة إموهاغ الدولية بعد السيد أكلي شكا  .
له عدة مقالات منشورة في المواقع أمثال توماست ويب  والحدث
يدير عدد من صفحات التواصل الاجتماعي  " على الفيسبوك مثل أسيهار أن توماست " ..له عدة مداخلات تليفزيونية في قناة فرنسا 24 وقناة التواصل .




x

الأحد، 1 أكتوبر 2017

جزء من تاريخ شمناماس

جزء من تاريخ شمناماس


البرفيسور زيدان اغ سيد المين

انها قبيلة تنحدر من اصل عريق منير كان شمناماس من الحاكمة في سلطنة السوك حسب المستكشف الالماني بارت
شمناماس تعني في لغة تماشق أهل الوسط أو جماعات الوسط في الوسط بالتحديد.
شما: شعب طائفة قبيلة
ناماس : للوسط / في الوسط
نظرا للاشارة الرمزية لاسمهم، فهم يحتلون موقعا جغرافيا واجتماعيا وسطا.
ولذا الناحية السياسية والعسكرية يلعبون دور الوسيط الاستراتيجي من بين الطوارق ويتسمون باتباع منهج قبلي مبني على المساواة ويتصف بطبقية اجتماعية من بطن القبيلة لاخر. ومن عرق لاخر والخشوع المتفرق للسلطات الاستعمارية الفرنسية و لكونتة في جوان 1898 وشرفاء محمد إكنن في غاوا 1899 ولمدن . 23 جانفي 1903 في غاوا وتايتورق من قبائل ادنان. 30 جويلية 1903 في ..... ولا يفوغاس في نوفمبر 1903 في عين صالح (الجزائر الفرنسية) لم تمنع شمناماس من التمرد في جويلية عام 1904.
ولقد طلبت السلطات الفرنسية من فهرون إيقاف تمرد شمناماس. في جانفي 1905 فكتب اليهم " يعيش شمناماس بعيدا عني في جهة بوريم ولا يخشعون لسلطاني" حسب ريشير طبيب الجيش الفرنسي.
وفي عام 1905، قام رونجي امر المنطقة العسكرية في تنبكتو باعطاء ..... صك على بياض من اجل "تسوية تمرد شمناماس الاشرار" وهدا من اجل تقل البعد ال للرسالةالرسمية.
ومع رفض فهرون العراك مع شمناماس وفي عام 1905 طلب الفرنسيون الموجودون في تنبكتو من كونته الوقوف في وجه شمناماس ، حتى وان استلزم الامر "التطهير العرقي" ضد ثورة شمناماس.
وفي عام 1905 سلجت فرنسا الكناتة بالاسلحة الرشاشة واثناء تجهيزهم عن شمناماس ، تم مهاجمتهم من قبل" كل أهارا" حسب التحقيق السريع الذي قام به النقيب لاكروا في بوريم "إن بورغن".
لما وقعت اتفاقية بوريم في 15 سبتمبر أيلول 1907 أنشأة قبيلة إفوغاس مستقلة عن إولمدن وتم الحاقهم بملحقة بوريم وملحقة تيمكرت مقتطعة منكا في 6 و8 اكتوبر 1908 اقتنع محمد احمد امنوكال شمناماس بوضع السلام عام 1908 في غاوا وأعلن اعترافه بالسلطات الاستعمارية الفرنسية.
ومن جهة ثانية قدم كل تكميط برعاية افوغاس عرضا مستقلا  للسلم في كيدال عام 1908 وتم التصالح النهائي بين قبائل كونته وشمناماس والشريفن وإولمدن شمن اتفاقية قنقبير في غاوا في 12/02/1910 و انضم شمناماس الى حزب ..... من اجل النضال لاستقلال السودان (مالي الحالية) عام 1946 بمبادرة كيو اق محمد احمد الملقب بأياد (1890  23/08/1976) قلد وسام الذهبي اللأستقلال رقم 197 طبقا للمرسوم الرئاسي  رقم 107العام 21 سبتمبر 1966 وهدا مافسر  رفضهم للتوقيع الرسالة المؤجلة إلي ديقول في ماي 1958 من أجل إستقلال حوض النهر النيجر السودان .
الشخصيات التقليدية والإدارية . 
محمد أحمد الأصال . الزعيم التقليدي لشمناماس الموقع علي إتفاقية قنقبير يوم 12.02.1910 .
كيو . المدعو أياد أغ محمد أحمد قلد وسام الدهبي واله الرئيس الحالي للبلدية الرعوية تيلمسي .
الأوسمة . المؤمن أغ كيو رئيس قبيلة شمناماس والرئيس بلدية تيلمسي الرعوية في دائرة .  قاوا .
وثم قلدة وسام يوم 14 مارس 2011 .
إنهاء حفلة تقليد الأوسمة لعمال وزارة الإدارة المحلية كلعبة مواطن مالي الشريف في قاعة الأجتماعات للوزارة المدكورة بحضور الجنيرال كفقتا كوتي وزير الإدارة المحلية وبحضور العديد من متقليدي الأوسمة .
المكتبة . بارت هنري إصدارات إنجليزية .
559 صفحة بالالمانية بمصالح وزارة الشؤون الخارجية البريطانية عام 1950 كان هنري بارت واحد من أشهر المستكشيفين الأوروبين لأفريقيا أنهاء رحلته مابين 1850. 1855 .
زار تنبكتو عام 1853 وكان يقرا العربية وتعلم بعض اللغات المحلية الافريقية هذا ما سهل اندماجه وسهل بحثه في تواريخ بعض المناطق خاصة  إمبراطورية السونغاي ووثق علاقته بعدة علماء ورؤساء افريقيا ومحمد الامين الكنتي في بورنو مرورا بكسنب ومناطق سكتو الى تنبكتو، أين تصادق احمد البكاي الكنتي.

في سبتمبر 1980 انضموا على غرار مقاتلين ماليين اخرين في الجبهة لتحرير الصحراء الوسطى FPLSC  في بادئ الامر ثم انضموا الى FPLA   الجبهة الشعبية لتحرير أزواد ثم اعلن شباب الطوارق من بينهم شمناماس التمرد يوم 27/06/1990 في تجريرت (منكا)،  وذلك قبل الهجوم على .......... تيدغمين (مركز اداري) في ............بين 27 و28 جوان وذلك في غياب إياد أق أغالي المتواجد في اكديون أنذاك (تيدغمين).
مما احدث عل الاشتراك في هجوم منكا لما أتته الاخبار خلال ........ وذلك يوم 29/06/1990.
من أجل محو العديد من الفضائح وتحويل الاموال الاجتماعية خلال إدارته للتمرد في المهجر حسب خبراء .......... فان العديد من الاعتقالات والاغتيالات التي مست صفوف التمرد في جوان 1990 كانت بسبب إخبار ضابط استعلامات قريب لإياد.
وبدأ عمل هذا الاخير على مختلف المفاوضات من اجل ان يعرض نفسه كمتحدث وحيد مع دولة مالي وهذا ما اعطاه حقوق الابوية للتمرد وبقوى عاتية السياسية.
وهذه هي الفرصة المواتية ليقوم بعمليات اغتيالات في الساحل ضد المعارضين من القيادات الموازية .
ولقد تمكن التمرد بعد عدك هجمات ناجحة من القيام بوحدة الجبهة والتي تأثرت كثيرا باتفاقيات تمنراست.
وقامت حركة معارضة ............ في قاعدة تايكارين (منكا) ضد هذه الاتفاقيات واتخذت هذه المعارضة صورا عنيفة من كلا الناحيتين السياسية والعسكرية وفي مناطق مختلفة لمهاجمة اهداف اقتصادية وعسكرية للدولة ابتداء من جانفي 1991.
ولا نبالغ اذا ربطنا هذه الوضعية بالاختلاس الحقيقي والوهمي للاشتراكات العامة منذ 1974 من قبل المسؤولين ...
 وذلك لحساب اياد أق أغالي.
وهذه الوضعية هي التي اثارت ...
حيث ظهرت التوجهات القبلية والاقليمية لحركة التمرد.
وقام مقاتلون من شمناماس باختيار تشكيلة متناسقة وموحدة من اجل الوقوف في وجه ايفوغاس فيما يخص الاشتراكات والمستقبل السياسي للتمرد 1990 هذه الشبيبة اكتسبت خبرة من المهجرين من الصحراء بعد الهجرة التي اجبروا عليها.

...........كاتب المقال زيدان أغ سيد المين ...........

ترجمة النص. أفدو اغ التق ..
كاتب المقالة بالعربي .  محمد أغ باي. .